سيد ابراهيم الموسوي القزويني

84

ضوابط الأصول

من الحدث وان لم يجب الصلاة بعد لكنّه واجب موسع يجوز له التأخير فلو علم بضيق الوقت كالموت قبل وقت الصلاة لزم عليه الوضوء ان أمكن فان علم بعدم امكان الصلاة وقيل بوجوبه نفسا لكن بعد زمان وجوب الغير فلو دخل وقت الصّلاة وجب الوضوء نفسا أيضا ويترتب الثمرة وامّا القائل بالغيريّة فقط فلا يوجب الوضوء بمجرد طريان السّبب بل يشترط في وجوبه عنده دخول الوقت وبعض من قال بالغيريّة فقط يقول بوجوبه أيضا بمجرد طريان السّبب لان الوجوب الغيري لا يستلزم كون الوجوب بعد وجوب الغير وان لزمه ذلك رتبة ألا ترى ان الواجب المضيّق لا بدّ من اتيان بعض مقدّماتها قبل الوقت كغسل الجنابة للصوم فانّه غيريّ ويجب مقدّما على دخول الوقت وإذا لم يكن الغيريّة منافية للتقدم وجوبا من حيث الزمان فالوضوء واجب غيرى بمجرّد عروض الحدث لاطلاق الامر به لطرد سببه من دون تقييد بدخول الوقت وهل الواجب الغيري بالمعنى الأول داخل في الواجب المشروط أم لا الحق الاوّل إذ الواجب المقيّد والمشروط ما قيّد وجوبه بشيء وهذا داخل فيه بل هو داخل فيه بالمعنيين والقولين إذ الوجوب الغيري مشروط بوجوب الغير اقلّا رتبة وان لم يكن كذلك زمانا فكلّ غيرىّ مشروط والنّسبة بين الواجب النّفسى والغيري عموم من وجه مادة الاجتماع الوضوء على القول الذي حكيناه ومادة الفرق الصّلاة والوضوء على القول المشهور وينقسم تارة إلى التعبّدى وهو ما امر به لأجل الإطاعة والانقياد كالصّلاة وإلى التوصلي وهو ما وجب لأجل التوصّل إلى غيره وإن كان ذلك الغير عبادة تعبّدية والواجب تبعيّا بل وان لم يكن المأمور به محبوبا وامّا في الغيري فيشترط فيه ان يكون في للواجب محبوبية كالوضوء ونحوه بخلاف التوصّلى مثاله كالتّطهير عن الخبث فانّه ليس الغرض منه الّا الوصول إلى الغير ولذا يجرى باىّ نحو اتّفق حتّى لو فعله غير المكلّف أو فعله المكلف على الوجه المحرم أو من غير شعور وتفطن أو من غير قصد القربة وقد يكون شيء واحد تعبّديا وتوصّليا من جهتين كسقى المولى المأمور به فانّه لو اتى به الغير قبل المأمور سقط عنه لكون الغرض تسكين العطش وقد حصل فهو من تلك الجهة توصلى لكن لو باشره المأمور لزمه الاتيان بقصد امتثال امر المولى فلو اتى به لأجل داع آخر وعلم به المولى لذمه وان سقط عنه التكليف بهذا النحو من الاتيان أيضا لكنه معاقب على ترك قصد القربة فظهر ان النّسبة بين التعبدي والتوصّلى عموم من وجه مادة الاجتماع ما ذكره مادتا الافتراق واضحتان وامّا النسبة بين الواجب النفسي والتعبدي فكك لصدقهما على الصّلاة وصدق الاوّل فقط على السقي المأمور به إذا صرح المولى بعدم وجوب قصد القربة فإنه نفسي إذ ليس الامر به لأجل الامر بغيره وليس تعبّديا بالفرض وصدق الثاني فقط على الوضوء على القول المشهور لاشتراط صحّته بالقربة وارتباط حصول جهة التوصّل فيه بجهة التعبّد والنّسبة بين الواجب النفسي والتوصّلى كالسّابق لصدقهما على السّقى المأمور به إذا أريد به الجهتان كما مرّ فان الامر توصّلى ونفسي ومادة الافتراق الصّلاة وغسل الثوب وبين الغيري والتعبدي عموم من وجه لصدقهما على الوضوء لان الامر به مسبّب عن الامر بالصّلاة ويلزم فيه قصد القربة وصدق الاوّل فقط على غسل الثوب ان فرضنا كونه محبوبا ولو في الجملة لعدم لزوم قصد القربة فيه وصدق الثاني فقط على الصّلاة وبين الغيري والتوصّلى عموم مط إذ كلّما كان غيريا ففيه جهة توصّلى لا محالة فكلّ غيرىّ توصّلى وقد يكون الواجب توصّليا لا غيريّا كغسل الثوب إذا فرض خلوه عن المحبوبيّة وكالسقي فإنه نفسي من جهة وتوصّلى من أخرى كما مرّ وينقسم تارة إلى الأصلي وهو ما تعلق به الامر والخطاب اصالة كالصلاة وإلى التبعي وهو ما تعلق به الخطاب لا تعلّقا اصليّا بل بسبب تعلق الامر بشيء آخر فهم هذا بعد ملاحظة ذلك الامر مع العقل كوجوب المقدمة المستفاد خطابه تبعا من خطاب ذي المقدّمة بضميمة العقل بناء على عدم كون وجوب المقدّمة اصليّا بحيث تعلّق الخطاب بها أصلا وفهم من اللّفظ التزاما نبيا أو من العقل المستقل من دون ملاحظة خطاب ذي المقدّمة وقد يجتمع الجهتان من واحد كالوضوء فانّه واجب اصلى من حيث تعلّق الخطاب بنفسه في قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وواجب تبعي من جهة تعلق الخطاب بالصّلاة وكونه مقدّمة لها بل هو واجب غيرى أيضا فلا مانع من اجتماع الجهات وظهر مما ذكرنا ان النسبة بين القسمين عموم من وجه لتصادقهما على الوضوء وصدق الاوّل فقط على الصّلاة والثاني فقط على المقدّمة التي لم يتعلق بها خطاب اصلّى أصلا والنّسبة بين التعبدي والأصلي عموم مط فان كلّ تعبدي اصلى ولا عكس كغسل الثوب وبين التوصّلى والأصلي عموم من وجه مادة الاجتماع الوضوء والغسل والافتراق من جانب الأصلي مقدمات الواجب الغير المتعلق بها الخطاب أصلا التي هي توصّليات صرفة وهذا المثال بناء على ما مرّ من عدم وجوب المقدّمة اصالة ومن جانب التوصّلى الصّلاة وبين النّفسى والأصلي عموم مط فكلّ نفسي اصلى ولا عكس كغسل الثوب والوضوء وبين الغيري والأصلي كذلك فكلّ غيرى اصلى ولا عكس كالصّلاة وبين النّفسى والتبعي عموم من وجه لتصادقهما في الوضوء على القول بأنه نفسي أيضا مع القول بعدم وجوب مقدّمة الواجب اصالة وصدق الاوّل فقط على الصّلاة والثاني فقط على مقدّمة الواجب بناء على القول المذكور وبين الغيري والتبعي عموم من وجه يتصادقان في الوضوء ويصدق الأول فقط على مقدّمة الواجب ان قلنا بوجوب المقدمة اصالة وفرضنا المحبوبيّة والثاني فقط على مقدمة الواجب التي لم يؤمر بها اصالة إذا قلنا بعدم وجوب المقدّمة اصالة لا لفظا ولا عقلا وبين التعبدي والتّبعى عموم من وجه يجتمعان في الوضوء بناء على عدم وجوب المقدمة من حيث انّها مقدّمة الا تبعا والاوّل فقط كالصّلاة والثاني فقط كمقدمة الواجب التي لم يؤمر بها أصلا مع قولنا بعدم وجوب المقدمة الا تبعا وبين التوصّلى والتبعي عموم مط فكلّ تبعي توصّلى وإن كان فيه جهة أخرى من التعبدية والتوصلية كالوضوء فانّه واجب تعبدي وتوصّلى وتبعي بناء على عدم وجوب المقدمة من حيث هي الا تبعا امّا جهة التعبّد فلاشتراط القربة فيه واما التوصلية فواضحة وامّا التبعية فللامر بالصّلاة المستلزم للامر به تبعا وان قلنا بوجوب المقدمة اصالة انتفى جهة التّبعية واما التوصّلى فقط فكالوضوء على القول بوجوب المقدمة وعليك باستخراج ساير النّسب وتنقسم تارة إلى الشرطي وغيره وقد يتوهّم ان هذا الاصطلاح مستحدث من متأخر المتأخرين وليس